ابن خلدون
108
تاريخ ابن خلدون
وكانت من حسنات سلطان مصر وسعى هذا الأمير عجلان جرأه الله خيرا وأقام على ذلك إلى أن هلك سنة سبع وسبعين وولى ابنه أحمد بعده وقد كان فوض إليه في حياته وقاسمه في أمره فقام أحمد بأمر مكة وجرى على سنن أبيه في اثبات مراسم العدل واحياء معالمه حتى شاع عنه ذلك في الآفاق على ألسنة الحاج والمجاورين وولاه صاحب مصر لعهده الملك الظاهر أبو سعيد برقوق على ما كان أبوه وسير إليه بالخلع والتفويض على عادتهم في ذلك وكان في محبس أحمد جماعة من قرابته منهم أخوه محمد ومحمد ابن أخيه ثقبة وعنان ابن عمه مغامس في آخرين فلما مات أحمد هربوا من محبسهم ولحقوا بهم فردوهم وأجلوا محمد بن عجلان منهم إلا عنانا فإنه لحق بمصر مستجيشا على محمد وكبيش فأنجده السلطان وبعثه مع أمير الركب ليطالع أحوالهم واستصحب معه جماعة من الباطنية فتكوا بمحمد عند لقائه المحمل الذي عليه كسوة الكعبة بشارة الخليفة وتقبيله الخف الذي يحمله على العادة في ذلك وتر كوه صريعا في مكانه ودخلوا إلى مكة فولى أمير الحاج عنان بن مغامس ولحق كبيش وشيعته بجدة فلما انقضى الموسم ورجع الحاج جاء كبيش وأصحابه وحاصروا مكة وكان بينهم وبين عنان حروب قتل كبيش في بعضها ثم لحق علي بن عجلان وأخوه حسن بالملك الظاهر صاحب مصر فرأى أن يحسم المادة بولايته فولاه سنة تسع وثمانين مشار كا لعنان بن مغامس في الامارة وسار مع أمير الركب فلما وصلوا لكومرد بكروا إلى مكة على العادة وخرج عنان للقائهم ثم نكص من بعض الطريق هاربا ودخل على مكة واستقل بامارتها ولما انفض الموسم ورجع الحاج جاء عنان ومعه بنو عمه مبارك وجماعة الشرفاء فحاصروا مكة على على ونازعوه الامارة ثم أفرجوا ثم رجعوا وحالهم على ذلك متصل لهذا العهد ووفدوا على السلطان بمصر سنة أربع وتسعين فأفرد عليا بالامارة وأفاض عليه العطاء وأكنف له الجند والمستخدمين وأبقى عنان بن مغامس عنده وأجرى عليه الرزق ونظمه في أهل دولته ثم نمى إلى السلطان أنه يروم الفرار إلى الحجاز لينازع أمير مكة علي بن عجلان فقبض عليه وحبسه وقبض علي بن عجلان على الاشراف الذين كانوا هنالك شيعة له ثم من عليهم وأطلقهم فعادوا إلى منازعته والفتنة معه لهذا العهد والله متولى الأمور لا رب غيره [ الخبر عن بني مهنى امراء المدينة النبوية من بني الحسن وذكر أوليتهم ومفتتح إمارتهم ] كانت المدينة بلد الأنصار من الأوس والخزرج كما هو معروف ثم افترقوا على أقطار الأرض في الفتوحات وانقرضوا ولم يبق بها أحد الا بقايا من الطالبيين قال